السرخسي

159

المبسوط

من البلايا لم يسقط عنه يمينه ما لم يعرض ذلك الشئ وكذلك إن لم يكن له نية في الاستطاعة فهو على أمر يعرض له فلا يكون على القضاء والقدر ما لم ينوه لما بينا أن الكلام المطلق محمول على ما هو الظاهر والمتعارف ولو قال والله لا أكلم فلانا ووالله لا أكلم فلانا رجلا آخر إن شاء الله تعالى يعنى بالاستثناء اليمينين جميعا كان الاستثناء عليهما لكون أحد اليمينين معطوفة على الأخرى وفى بعض النسخ لم يذكر حرف العطف ولكن قال والله لا أكلم فلانا وهذا صحيح أيضا لان موجب هذه اليمين الكفارة وذلك أمر بينه وبين ربه فإذا لم يسكت بين اليمينين كان المنوي من محتملات لفظه أو يجعل الواو في الكلام الثاني للعطف دون القسم فكأنه قال والله والله وكذلك لو قال على حجة ان كلمت فلانا وعلى عمرة ان كلمت فلانا إن شاء الله فكلمه لم يحنث لان الكلام الثاني معطوف على الأول فأما إذا قال عبدي حر ان كلمت فلانا عبدي الآخر حر ان كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمه فان عبده الأول حر في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله لأنه لم يذكر بين الكلامين حرف العطف فانعدم الاتصال بينهما حكما ووجد الاتصال صورة حين لم يسكت بينهما فان نوى صرف الاستثناء إليهما كان مدينا فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولا يدين في الحكم لأنه خلاف الظاهر فان الكلام الثاني غير معطوف على الأول فيصير فاصلا بين الاستثناء والكلام الأول وان قال لامرأته ان حلفت بطلاقك فعبدي حر فهذه يمين بالعتق لان اليمين تعرف بالجزاء والجزاء عتق العبد لان الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء وهو الفاء والشرط أن يحلف بطلان امرأته فإذا قال بعد ذلك لعبده ان حلفت بعتقك فامرأته طالق فان عبده يعتق لان بالكلام الثاني حلف بطلاق امرأته يذكر ( بذكر ) الشرط والجزاء طلاقها فوجد به الشرط في اليمين الأول فلهذا يعتق عبده ولا تطلق امرأته لان الحلف بعتق البعد كان سابقا على الحلف بطلاقها وما يكون سابقا على اليمين لا يكون شرطا لان الحالف إنما يقصد منع نفسه عن ايجاد الشرط وذلك لا يتحقق فيما كان سابقا على يمينه ولو قال لامرأته ثلاث مرات ان حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت اثنتين إن كان دخل بها لأنه باليمين الثانية يحنث في اليمين الأولى فتطلق واحدة ثم باليمين الثالثة يحنث في اليمين الثانية فتطلق أخرى لأنها في عدته وإن لم يكن دخل بها لا تطلق الا واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة ولان شرط الحنث في اليمين الثانية لا يوجد باليمين